الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

136

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

* ( الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * أي نحوه والقبلة هي الكعبة بالضرورة كما يلهج بذلك المسلمون في تلقين موتاهم وفي تعقيباتهم وغير ذلك . وجاءت بذلك الأحاديث بنحو لا يقصر عن التواتر . ففي جامع البخاري وغيره عن ابن عمر ان النبي ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال هذه القبلة . وفي جوامع البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والموطأ عن البراء وانس وابن عمر في حديث تحول القبلة ان تحول المصلين كان إلى الكعبة وروى الفريقان ان الأرض زويت لرسول اللَّه ورأى الكعبة فجعل محرابه بإزاء الميزاب . ومن طريق الامامية أورد في الوسائل نحو أربعة عشر حديثا في أن الكعبة هي القبلة . وأكثر هذه الأحاديث تصرح بان الكعبة هي التي صرف إليها رسول اللَّه في هذه الآية . ولا مانع من أن تسمى الكعبة مسجدا باعتبار انها يسجد إليها . أو يقال إن الآية نزلت في السنة الثانية من الهجرة فكان الخطاب بجعل الكعبة قبلة عامة ومتوجها لرسول اللَّه ومن معه من المسلمين وأهل المدينة وضواحيها فجرى التعبير بالمسجد الحرام باعتبار سعة استقبالهم للكعبة باستقبال المواجهة والاحترام والتعظيم مما يتحقق به ذلك عند الناس كما هو الظاهر من الآية . وان استقبالهم للمسجد بهذا النحو يلزمه استقبال الكعبة بهذا النحو أيضا * ( وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ) * اي نحوه بالنحو المتقدم دون الاستقبال الهندسي لان تكليف النائين به حتى مثل أهل المدينة بل ما كان عن مكة بمرحلة مثلا يستلزم التكليف بما لا يطاق . ولا شك في أنه كلما بعد المستقبل اتسعت وجهة استقباله للكعبة بالمواجهة الاحترامية التعظيمية وقد استقصينا الكلام في ذلك في رسالتنا في القبلة * ( وإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * اليهود والنصارى * ( لَيَعْلَمُونَ أَنَّه ) * أي التحويل إلى الكعبة هو * ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * إما لأنهم يعلمون ان أمر القبلة والاستقبال منوط بتشريع اللَّه وأمره وإما لأنهم يعلمون ان الكعبة هي بيت اللَّه من زمان إبراهيم . وفي مجمع البيان لأنه كان في بشارة الأنبياء لهم أنه يكون نبي صفاته كذا وكذا وانه يصلي إلى القبلتين ونحوه في الكشاف * ( ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) * من أقوالهم وأفعالهم عنادا على خلاف ما يعلمون [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 145 ] ولَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) 143 * ( ولَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * ولم يوفقوا للإيمان بك